صفي الرحمان مباركفوري
376
الرحيق المختوم
باللّه شيئا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ولا تسرقن . فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح ، فإن أنا أصبت من ماله هنات ؟ فقال أبو سفيان : وما أصبت فهو لك حلال ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعرفها ، فقال : وإنك لهند ؟ قالت : نعم ، فاعف عما سلف يا نبيّ اللّه ، عفا اللّه عنك . فقال : ولا يزنين . فقالت : أو تزني الحرة ؟ فقال : ولا يقتلن أولادهن . فقالت : ربيناهم صغارا ، وقتلتموهم كبارا ، فأنتم وهم أعلم - وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر - فضحك عمر حتى استلقى ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : ولا يأتين ببهتان . فقالت : واللّه إن البهتان لأمر قبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فقال : ولا يعصينك في معروف . فقالت : واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك . ولما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول : كنا منك في غرور . إقامته صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، وعمله فيها وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما ، يجدد معالم الإسلام ، ويرشد الناس إلى الهدى والتقى ، وخلال هذه الأيام أمر أبا أسيد الخزاعي ، فجدد أنصاب الحرم ، وبث سراياه للدعوة إلى الإسلام ، ولكسر الأوثان التي كانت حول مكة ، فكسرت كلها ، ونادى مناديه بمكة : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره . السرايا والبعوث 1 - ولما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الفتح بعث خالد بن الوليد إلى العزى ، لخمس ليال بقين من شهر رمضان ( سنة 8 ه ) ليهدمها ، وكانت بنخلة ، وكانت لقريش وجميع بني كنانة ، وهي أعظم أصنامهم ، وكان سدنتها بني شيبان ، فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها ، فهدمها ، ولما رجع سأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « هل رأيت شيئا ؟ » قال : لا قال : فإنك لم تهدمها » ، فارجع إليها فاهدمها ، فرجع خالد متغيظا قد جرد سيفه ، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشزة الرأس ، فجعل السادن يصيح بها ، فضربها خالد فجزلها باثنتين ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : نعم ، تلك العزى ، وقد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا .